ابن الجوزي

258

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

من كنيسة الخان ، وفتتت أسطوانة حتى صارت رميما ، وسقط منها مثل كباب القطن الكبار نارا ، فخر الناس على وجوههم ، وسقطت أخرى بخرابة ابن جردة فقتلت غلاما تركيا ، وسقطت أخرى على جبل آمد فصار رمادا ، ووقعت صواعق في البرية لا تحصى في ديار الشام . [ كثرة الوحول في الطرقات ] وفي رمضان : كثرت الوحول في الطرقات ، فأمر أمير المؤمنين بتنظيفها ، وأقيم عدد من الفعلة لتنظيفها [ 1 ] ومائة من البهائم لنقلها . وفي أول يوم من شوال : حضر الموكب النقيبان والأشراف والقضاة والشهود ، فنهض بعض المتفقهة وأورد أخبارا في مدح الصحابة ، وقال : ما بال الجنائز تمنع من ذكر الصحابة عليها بمقابر قريش وربع الكرخ [ والسنة ظاهرة ] [ 2 ] ويد أمير المؤمنين الباسطة القاهرة [ 3 ] . فطولع بما قال ، فخرج [ التوقيع ] [ 4 ] بما معناه : أنهى ما ارتكب بمقابر قريش من إخمال [ 5 ] ذكر صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي عنهما ، وتورطهم في هذه الجهالة ، واستمرارهم على هذه الضلالة التي استوجبوا بها النكال ، واستحقوا العظيم الخزي والوبال ، وإنما يتوجه العتب في ذلك نحو نقيب الطالبيين ولولا ما تدرع به من جلباب الحلم [ 6 ] ، وأسباب يتوخاها لتقدم في فرضه ما يرتدع به الجهال ، فليؤجر بإظهار 125 / ب شغل السنة في مقابر باب التبن وربع الكرخ من ذكر الصحابة / على الجنائز ، وحثهم على الجمعة والجماعة ، والتثويب « بالصلاة خير من النوم » وذكر الصحابة على مساجدهم ومحاريبهم أسوة بمساجد السّنّة ، والتقدم بمكاتبة ابن مزيد ليجري على هذه السّنّة [ 7 ] في بلاده * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ 24 : 63 ) * [ 8 ] .

--> [ 1 ] « لتنظيفها » سقطت من ص . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] في ص : « ويد أمير المؤمنين قاهرة » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 5 ] في الأصل : « احتمال » . [ 6 ] في ص ، ت : « الحكم » [ 7 ] في ص ، ت : « السيرة » . [ 8 ] سورة النور ، الآية : 63 .